السيد الخوئي
440
صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي )
أجمعين ) بلطف من الله سبحانه وتعالى ، حيث ميزهم في خلقهم عن سائر الناس ، بما أنه يعلم أنهم يعبدون الله ويخلصون الطاعة له ، وخصص في خلقتهم خصيصة يمتازون بها عن سائر الخلق ، كما يشهد بذلك خلقه عيسى ( ع ) حيث تكلم وهو في المهد ، ( قال إني عبد الله آتني الكتاب وجعلني نبيا ) . وكانت فاطمة ( ع ) في بطن أمها محدثة ، وكانت تنزل عليها الملائكة بعد وفاة الرسول ( ص ) ، ويشهد بذلك الروايات المتعددة ، منها صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إن فاطمة ( ع ) مكثت بعد رسول الله ( ص ) خمسة وسبعين يوما ، وكان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان يأتيها جبرئيل ( ع ) فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ، وكان علي ( ع ) يكتب ذلك ، وكذا غيرها من الروايات الواردة في المقام . وأما ما جرى عليها من الظلم فهو متواتر اجمالا ، فإن خفاء قبرها ( ع ) إلى يومنا هذا ، ودفنها ليلا بوصية منها شاهدان على ما جرى عليها بعد أبيها ، مضافا لما نقل عن علي ( ع ) من الكلمات ( في الكافي ج 1 - ح 3 - باب مولد الزهراء ( ع ) من كتاب الحجة ) حال دفنها قال : ( ( وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها . فأحفها السؤال واستخبرها الحال ، فكل من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا ، وستقوله ويحكم الله وهو خير الحاكمين ) ) وقال ( ع ) : ( ( فبعين الله تدفن ابنتك سرا ، وتهضم حقها ، وتمنع إرثها جهرا ، ولم يتباعد العهد ، ولم يخلق منك الذكر ، وإلى الله يا رسول الله المشتكى ) ) . ( وح 2